الإتحاد العربي في كوبا

الجالية الكوبية - العربية
تحافظ على روابطها البنوية والتاريخية
مع الوطن الاصلي لأجدادها

 

  

Inicio

Beginning Début بداية
الإتحاد العربي في كوبا

 العرب في كوبا-الفصل الثالث

بقلم ريجوبيرتو مينينديث باريديس Rigoberto Menendez Paredes

 

 

مظاهر مهنية  وتركيبة دينية وبنية إجتماعية عائلية  للجالية العربية في كوبا

 

    لتحليل النمط الإقتصادي الذي يشكل المهاجرين العرب في بلدنا ، يجب أن نتعرف علي المهن التي كانوا يؤدونها عند بدء هجرتهم والأنواع المتعددة للسلع والحرف التي كانوا يمتلكونها .

 

  لقد ظهر في الإحصائيات الرسمية الكوبية لفترة الهجرة من 1906 إلي 1913 ما يقرب من 29 مهنة معلنة من قبل الشرقيين في الخدمات الجمركية المحلية . كانت أكثرها أعمال الفلاحين والتجار والأجريين ، رغم ظهور أعمال أخري أيضا كالبائعين والنجارين والبناءين والكهنة  والترزية والخياطات والجواهرجية . استمر بعض هذه المهن في الوسط الكوبي ، وبعضها الآخر تضاءل ، مثل مهنة الزراعة .

 

ورغم أن أغلبية العرب المقيمين في كوبا عملوا بالتجارة ، إلا أن نسبة منهم كانوا ملاك أراض وموظفين وعمالاً وأجريين .

 

  تطور البيع المتجول كنشاط رئيسي في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن التاسع عشر ، وهي الفترة التي فيها كانت التجارة الثابتة التي يديرها العرب غاية في الندرة ، وهو ما يشير إلي أنهم في هذه الفترة الأولية كان يعملون بالتجارة الرحالة بشكل رئيسي .

 

  استطاع بعض المهاجرين ، الذين استمروا لفترة زمنية طويلة في بلدان أمريكية مزدهرة قبل انتقالهم لكوبا ، وتمتعوا بامكانيات الاعتماد علي أموالهم من أجل الاستثمار ، أن يؤسسوا تجارة ثابتة ومخازن بسرعة نسبية .

 

اتسع في سنة 1909 حجم التجارة ، والنسبة الأكبر منها كانت تدور حول النسيج ؛ ومن بين أهم التجار في هافانا  ظهر اسم جابرييل معلوف ، الذي كان يعمل في قطاع التصدير الأكبر ( وهو العمل الذي سيؤديه عرب آخرون في سنوات قادمة).

 

   تميز أعضاء CAC  ( الجالية العربية بكوبا) بشكل اساسي بتطوير التجارة المرتبطة بالنسيج ، وبالتالي يتذكرهم جزء من السكان الكوبيين .

 

لقد شكلت التجارة أحد الطرق التي سمحت أخيرا  بدخول أعضاء CAC  في المجتمع الكوبي ، بفضل إقامة علاقات شخصية مع عملاء ذوي سلطات في الجزيرة . بشكل عام ، كان المجتمع يمنحهم الإمتنان ويرحب بكل لطف بالمهاجر العربي لدرجة أن أعضاء الجالية كانوا يصيرون حلقات هامة في بنية الأمة الاجتماعية الاقتصادية  .

 قبل فتح عدة مطاعم عربية في هافانا ، كان المكان الوحيد الذي كان أعضاء CAC   في كل البلد يستطيعون التوجه  إليه للحصول علي منتجات غذائية تقليدية هو قسم التغذية ب"لا فيرداد "، الخاص بمعلوف . وفي سنة 1927 تم انشاء بعض المطاعم .

 

 انضم العرب داخل البلد لمنظمات تجارية مختلفة وصعدوا تدريجيا للمناصب العالية .

 

في الخمسينيات من القرن العشرين ، كان يوجد عدد كبير من محلات الأطعمة التقليدية في المستوطنة العربية ب "مونتي" ، بعضها كان ينتسب لمهاجرين مسلمين لبنانيين وصلوا في هذه الفترة . سهّل علي المهاجر وجود هذه المطاعم التقليدية في المستوطنات العربية بكوبا  للحفاظ المستمر علي العادات الغذائية الخاصة بشعبه المولود فيه أمام بلد مختلف تماما في عاداته الغذائية .

 

لاحظوا كيف غطي نوع النشاط الاقتصادي الخاص بالعرب المهاجرين نسبة تشمل تجارة الاستيراد الكبري ( تجار الحرائر والخردوات ) والتجارة الصغري ( باعة الملابس ، الجواهرجية ،    الوسطاء في الذهب، أصحاب المطاعم العربية التقليدية، الصيادلة ، السماسرة ، الاسكافيون ، ملاك  دكاكين الفرو ومحلات الأثاث) , بالاضافة لمستوردي القمح ، ومربي الماشية وآخرين . كان محلات الذهب ملكا للبنانيين ، بينما في تجارة الأثاث برز  الفلسطينيون  بشكل أساسي .

 

في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين ، دخل بعض المهاجرين في الإقتصاد القومي كرجال صناعة وأصحاب ممتكلات كبيرة ، بنوك وأعمال أخري . مع ذلك ، وعلي عكس دول أمريكية أخري، صار رجال الصناعة العرب بكوبا قطاعاً ضئيلاً جداً .

 

في نهاية الخمسينيات ، كان من الممكن تمييز مجموعة عرب مسيحيين داخل البرجوازية الكبري بالجزيرة.

 

يمكن بشكل معتدل تفسير الاتجاه المتزايد والعام لشغل أبناء المهاجرين العرب للقطاعات والمهن ذات الطابع العلمي بالراحة المادية لآبائهم التجار والصناع ، فهكذا كانوا يحاولون تأمين مكانة بارزة لذويهم داخل نظاق الطبقات الاجتماعية للبلد المضيف.

 

بشكل عام ، لم يحدث  في الجالية العربية بكوبا أي نقل للوظائف التجارية للجيل الأول من الأبناء  ، بل سرهم دخول أبنائهم في القطاعات المهنية بالمجتمع الكوبي .

 

الأبناء في القرن العشرين : جالية المهنيين

 

   شكّلت الجماعات العربية سواء في كوبا أو في بقية الدول الأمريكية المحيطة نموذجاً لللانصهار المميز: عَمَلَ الآباء بالتجارة والأولاد بالمهن العلمية والثقافة والسياسة .

 

   منذ  بدايات القرن العشرين ، بدأ دخول التلامذة العرب أو الأبناء لقاعات جامعة هافانا لدراسة المجالات المختلفة ( طب ، صيدلة ، حقوق ، صحافة ، ومجالات أخري ). بهذا المعني ، قد يجب أن نبدأ بهؤلاء المهاجرين الذين وصلوا كوبا أطفالاً أو شباباً ؛ في هذه الحالة كان رائد الحركة نحو المهن الجامعية هو الدكتور خوان ب خوري ، اللبناني ، الذي وصل لكوبا سنة 1904 مع أبويه ؛ وصاروا تجاراً بارزين في سانتياجو دي كوبا.

 

   واصل أبناء الدكتور خوان ب خوري التقليد الطبي لأبيهم.

 

تؤكد الدكتورة ماريا دل كارمن أمارو ، التي درست مع مجموعة من أبناء العرب من الجيل الأول ومازال يربطها ببعضهم روابط عملية ، في شهادتها أن :

      "كان الوجود العربي في الطب الكوبي ومازال هاما للغاية . لقد درست مع أبناء لبنانيين : الدكتور ديب ، الذي يعمل الآن معي في كلية كاليكستو جارثيا ؛ الأخوان جبور . تعرفت أيضا علي المسلم عاصف، الذي ترأس لجنة طبية بمجلس محلي بهافانا . أستطيع أن أذكر طبيبا آخر من أصول لبنانية : الدكتور الياس خليل ، عضو في عائلة لبنانية كبيرة وكان مديرا لمركز الأبحاث الطبية . حاليا ، يضم الاتحاد العربي  في منظمة خاصة  كثيرا من أبنائهم  من خريجي الطب" .  

 

كان هناك أيضا بعض أبناء العرب في الجيل الأول بارزين في مجال الصحافة ، مثل شهيد الثورة فليكس الموسي الجايصي ، الذي كان مشتركا في حملة يخت "جرانما".

 

مهنة أخري كانت  منتشرة بين أبناء العرب هي المحاماة.

سفارة كوبا في مصر 14-05-2009

مشاركة الجالية العربية وأولادهم في الحياة السياسية والثورية والثقافية للبلد في القرن العشرين

 

 شارك المهاجرون العرب وأولادهم الكوبيون في الحياة السياسية للبلد كشكل من أشكال التكامل مع الأمة المضيفة . ووصل بعض المهاجرين العرب لشغل مقاعد في البرلمان الكوبي قبل سنة 1959.

 

كما وجد سياسيون آخرون من أصل عربي كانوا ممثلين للمجلس من العصر الجمهوري النيو كولونيالي ، مثل ابن اللبناني بريميتيبو رودريجيث رودريجيث .

 

لعب بعض العرب وعدد هام من أعضاء الجيل الأول وأبناؤهم دوراً ذا مغذي في الكفاح ضد باتيستا كأعضاء لحركة 26 يوليو والدليل الثوري وتجمعات أخري حيث أظهروا سلوكا وطنيا .

 

ومن الأسماء التي لمعت في المجال الثقافي كان فايد خميس ، الشاعر والفنان التشكيلي الذي ينسب لأب لبناني .

 

وفي الحقل السياسي لكوبا الاشتراكية المعاصرة يمكن تمييز زعماء من أصل عربي مثل خوان كونتينو اسلام ، رئيس حكومة مدينة هافانا ؛ ميشيل انامورادو دانجر ، السكرتير الأول للحزب الشيوعي بسانتياجو الكوبية ، والدبلوماسيون مثل ايزابيل الليندي كرم و راؤول روا خوري ، ابن راؤول روا والددكتورة أدا خوري . والنماذج المذكورة هي نتاج لعملية التكامل والتساوي في الجالية العربية الكوبية .

 

لقد تم تشكيل جماعة من المهنيين والسياسيين والفنانين بين أبناء المهاجرين لأن ذلك يوضح كيفية اتجاه أعضاء الجالية العربية الكوبية لمحاولة دفع أبنائهم في الطريق الجامعي، في محاولة تكاملية داخل المجتمع الذي ينتمي إليه هؤلاء كمواطنين حقيقيين . فالمهني من أصل عربي في الجيل الأول، رغم أنه يرتبط بالجماعة التي جاء منها عن طريق أبيه و / أو أمه ، سواء من وجهة النظر التشاركية أو من وجهات أخري ، كما يناسبه في حالته كعربي ، كان ومازال كوبيا ، عضوا كاملا في المجتمع الذي ولد ونشأ فيه والمجتمع الذي اختاره أبواه ليعيشا به .

 

المزيج الديني للحياة الجماعية .

 

   شملت الجماعة العربية البشرية المقيمة في كوبا ممثلين لمعظم معتقدات الشرق الأوسط كنموذج للتنوع الديني الجماعي الذي يميز المنطقة . في الكتلة المهاجرة وجدت طوائف متعددة للمسيحية ، مارونية لبنانية ، أرثوذكسية يونانية لبنانية ، فلسطينية وسورية ، بروتستانية وملكية لبنانية ؛ كذلك وجدت الطائفتان الاسلاميتان ( السنة والشيعة) وكان لهم تمثيلا في الحزيرة . بالاضافة إلي أنه هاجر من لبنان أقلية من الدروز .

 

يتناسب دخول القساوسة المارونيين إلي كوبا منذ أواخر القرن التاسع عشر مبدئيا مع النشاط التبشيري الذي نشره البطريرك إلياس حايك مستغلا الحضور الحديث للمهاجرين المارونيين اللبنانيين في نصف الكرة الأرضية  الأمريكية .

 

في نهاية عقد الثلاثينيات صارت ادارة المهن الكهنوتية في يد اللبناني مونسينيور خوسيه ك. أراموني ، الذي كان قد وصل لكوبا معينا من قبل روما كزائر حواري للمسيحيين الشرقيين المقيمين في بلدنا .

 

ومن بين نشاطات أراموني يجب أن نبرز الإجراء الذي قام به سنة 1942 مع بعض شخصيات الجالية العربية الكوبية ، بهدف بناء كنيسة في جبانة كولومبس بالعاصمة من أجل المسيحين اللبنانيين بكوبا .

 

كان المهاجرون المارونيون هم الأغلبية داخل الجالية العربية الكوبية ؛ وشكلوا 57,6 % من اللبنانيين المستوطنين في كوبا طبقا للدراسة التبيانية التي قمنا بها والمبنية علي أوراق السجلات المؤرشفة في القنصلية اللبنانية بهافانا.

 

 هناك مجموعة من العناصر قد منعت استقلال المارونية الكوبية واستمرارية عزلتها الدينية لفترات طويلة مثلما حدث في الارجنتين والمكسيك وبلدان أخري أمريكية لاتينية . أولها ،  عدم تطور امكانية تأسيس كنيسة بمسمي ماروني خاص ، نتيجة لوجود كنيسة في العاصمة ، في قلب المستوطنة العربية الرئيسية بهافانا ، حيث كان الكهنة اللبنانيون يقيمون القداس كوكلاء معاونين أو قساوسة مساعدين .

 

 في المقام الثاني ، لم  ينتج أي تغير في الملامح الطقوسية المارونية من الآباء للأبناء ، فقط سجلوا نماذج منفردة لكوبيين أبناء عرب أعلنوا أنفسهم أعضاء في هذه العقيدة . في بعض الأحوال ، كان أبناء العرب من الجيل الأول يعتنقون في الوقت الحالي الكاثوليكة ، وفي أحوال أخري ، كان يشغل الأغلبية ، لم يلاحظ أنهم يمارسون أي دين .

 

وكمظهر ثالث من الجدير أن نذكر أن ارسال كهنة للعقيدة المارونية إلي الجزيرة قد تضاءل  سنة 1960، مما أدي لاضعاف الطابع الأخوي للجماعة الدينية ،  عند تجريدها من تعليماتها اللاهوتية . بالإضافة لذلك ، بدأت هذا العام الهجرة ناحية بلدان أخري بها رعاة مارونيون كثيرون ، وتجار في أغلبهم ، وذلك بسبب القوانين الثورية للتأميم ، وهي ما ولدت تضاؤل حساس في الجماعة الدينية .

 

أما بالنسبة للأقلية المسلمة المستوطنة في كوبا نتيجة الهجرة من الشرق الأوسط ، فلقد تأكدنا أن اللبنانيين السُنّة ترجع أصولهم لبعض القري بوادي البقاع ، وبئر الياس وأماكن قريبة من طرابلس وبيروت ؛ والفلسطينيون ينحدرون من قري بيت حنين وبيت جالا ونابلس وأرورا ورام الله وطرمسايا . أما المصريون السُنّة فكانوا من أبناء الاسكندرية ووداي حلفا .            

 

وكان المسلمون الشيعة قادمين من ضواحي ريفية من جنوب لبنان . ودخل أغلب أعضاء هذه الجماعة لكوبا في الموجة التي بدأت من 1920 إلي 1931 وفي السنوات الأولي للخمسينيات .

 

كانت الجالية العربية المسلمة أقل عددا من الجالية المسيحية ولم تتجاوز الثلاثين في المائة. توجد مجموعة من الأسباب لقلة الحضور الاسلامي بين المهاجرين العرب للأمريكيتين وعدم قدرتها علي تكوين جماعة دينية قوية  . في المقام الأول كان المهاجرون المسلمون غير قادرين علي ممارسة تقاليد طقوسهم الدينية في مجتمع مسيحي غربي . بالإضافة لذلك، فمن الهام لمجموعة حديثة الوصول أن تشكل جماعة قوية إن أرادت جذب المهاجرين من ديانات أخري تتعايش معها . إن نقصان القيادة في الجاليات الاسلامية ، بالاضافة لغياب المرشد والمساندة ، أدي إلي ضعفها وإنحدارها السريع. وبين المهاجرين العرب المسلمين كانت النساء قليلات ، وهو ما أدي لضعف احتمالية تكوين عائلات كوسيلة أساسية لنقل النماذج والقيم الثقافية . كل هذه الأسباب حالت دون اندماج المهاجرين المسلمين ومساواتهم في المجتمع الكوبي ، وفي هذا الصدد يتحتم تحليل عملية التطور للمهاجر المسلم داخل الهجرة العربية في كوبا .

 

كانت الجالية المسلمة عبارة عن مجموعة من الافراد الكثر الذين كانوا يصلون إلي كوبا شبابا وعزابا ،  بإمكانية ضئيلة لنقل مبادئهم الدينية في بلد ذي ثقافة غربية ، وريث للثقافة الاسبانية ، حيث كان ما هو اسلامي تابو بالفعل والاسلام ديانة مجهولة كلية من قبل السكان .

 

وحتي النقطة التي بحثنا عندها ، لم يستطع المهاجرون العرب المسلمون تشييد مسجد ولا تأسيس جماعة دينية في بلدنا . أما نوع الاسلام الذي مارسه جزء من أتباع هذا الدين في كوبا ، والذي يشار إليه بمصطلح نوعية الانتماء الديني ، فقد كان ذات طابع منزلي وشخصي .

سفارة كوبا في مصر 31-05-2009

مظاهر اخرى لسلوك المهاجرين الثقافي

   

حافظ المهاجرون في إطار الحياة العائلية علي مجموعة من العادات الأصيلة الخاصة بثقافتهم الأصلية . ظل العرب متمسكين  بتقاليد المطبخ اللبنانية والفلسطينية والسورية في كوبا ، وذلك ، بنسبة كبيرة ، بفضل وجود مطاعم تقليدية كانت تستورد العناصر الغذائية الضرورية لإعداد الاطباق الخاصة بهم . ومن بين هذه العناصر الغذائية الأساسية كان البرغل ، الضأن ، اللبن ، زيت الزيتون والخبز ، الذي كان عنصراً لا غني عنه في الوجبات اليومية .

 

   أما الأطباق الرئيسية للمطبخ العربي التي حافظ عليها العرب في كوبا فكانت الكباب ، الحمص ، الكفتة ، محشو الباذنجان ومحاشي أخري انتقلت طريقة إعدادها إلي الابناء والأحفاد ، الذين ما زالوا يحافظون علي هذا التقليد.

 

  أما الحلوي ، فكان العرب يحصلون عليها من محال الحلويات التي يديرها أبناء بلدهم أو يحضرونها في بيوتهم ، وكانت فطائر وأنواعاً أخري لذيذة من الحلويات الشرقية .

 

كان بعض العرب يحضرون معهم  الشيشة كجزء من حقيبتهم .

 

وتعلم اللغة داخل الجالية العربية الكوبية يعتبر عنصر آخر لنضعه في حسباننا عندما نحلل الإنصهار الجماعي ، حيث أن اللغة تعد احد العناصر الرئيسية لنقل الثقافة . وعندما لا ينقل هذا العنصر بطريقة ثابتة إلي الأبناء ، تتلاشي  إمكانية إمتلاك عربة رئيسية خاصة  بثقافة الوطن الأم .

 

 وأحد المظاهر المتحقق منها في عملية تطور الجالية العربية بكوبا هو التقصير في تعليم اللغة العربية من الآباء للأبناء . ومن بين الأسباب المستنبطة عامة من أقرباء المهاجرين يبرز قلة وقت الأب لهذا التعليم الأساسي ، حيث كان يكرس حياته بالأساس إلي الأعمال التجارية ليضمن إعالة أسرته . ويلاحظ هذا التقصير بشكل أساسي  في البيوت ذات الزواج المختلط ، وهو ما كان يسمح فقط  بتعلم لغة الأم الخلاسية ، وكانت نتيجة محددة .

 

    في بعض العائلات فقط التي كان الأب والأم  عربيين ، استطاع الأولاد تعلم الحوار بلغة أبائهم .

 

  حقا أن كل جاليات المهاجرين التي كانت لغتها مختلفة عن الإسبانية لم يتمكنوا بشكل عام من تعليم الأجيال التالية لهم لغة الأب ، إلا أن بعض الجماعات مثل الصينية، حققت ميكانيكية التعليم كفاءة عالية ودائمة ، وهو ما لم  يحدث في اللغة العربية .

 

عنصر آخر ساهم في عدم انتقال اللغة العربية ، هو الغياب الكبير لصورة الجد أو العجوز من بيوت المهاجر ، حيث أن الجد كان يستطيع  يطبق نظاما فعالا في تعليم اللغة لأحفاده الكوبيين .

 

ربما كان واحدا من الظروف الأكثر تلاءوما لنقل العربية لمجموعة أقلية هو الوجود سريع الزوال لمدارس للأطفال في عقد الثلاثينيات . والمعلومات حول  عمل هذه المدارس مبهمة جدا ، لكن هناك علامات لعملها خلال الفترة المذكورة . نحسب أن أول مكان في بلدنا قدّم تعليم اللغة العربية  هو ، بشكل محتمل ، الجمعية الفلسطينية العربية بكوبا .

 

مع ذلك ، صارت حياة مدارس اللغة العربية مبتورة قبل الأوان ، ولأنها لم تزود بالموارد الضرورية  ولم تجد دعماً من الجمعيات ،  لم تحدد كهدف نشر لغة الآباء إلي الجالية الغزيرة من الأبناء . وفي سنة 1943 ، شعر الأسقف عراموني ، مشيرا لأعضاء الجمعية اللبنانية بهافانا ، بالأسي لأن أبناء وطنه لا يتحدثون لغة أجدادهم . صارت الجالية العربية بكوبا بالتدريج لجالية يتعلم أفرادها اللغة الاسبانية لدوافع إستيطانية وليتحدثوا إلي زوجاتهم ، في حالة إن كن كوبيات ، وإلي أولادهم المولودين بالجزيرة . وكانت الصفوة العنصرية الذين شغلوا مناصب إدارية في الجمعيات يتكلمون بالضرورة وبشكل اجباري اللغة الاسبانية ليتفاهموا مع السلطات السياسية للمجتمع المضيف ، وهو ما بقي مبرهناً في الأعراف المجتمعية . بالإضافة لذلك ، يجب أن ندرك أن دوافع الأبناء لتعلم لغة آبائهم المهاجرين كانت ضئيلة ، لأنهم لم يقدروا ( ولا يقدروا الآن أيضا ) الحاجة لمعرفة لغة لن يجدوا المناسبة لممارستها إلا بالكاد .

 

سيرة التركيبة العائلية للمهاجرين              

      

هناك عرب لهم نفس اللقب دخلوا إلي كوبا في نفس العقد وبطريقة متدرجة ، وهو ما عزز سير سلسلة الهجرة لجذب أقرباء وأصدقاء .

 

وقد أثر التنوع العنصري والمكاني  بجزء كبير في الشكل الأولي لجمع  حديثي الوصول . وقد سهّل الإنتماء لجاليات تقليدية ، مرتبطة بإقتصاد وثقافة وطقوس محددة ، إلي تمسكهم خلال بعض العقود  بالزواج فيما بينهم ،  وهي العادة التي كانت تتغير نتيجة إستحالة العثور علي زوجة داخل نفس الجماعة ، وخاصة في الوقت الذي فيه لم تر أجيال الابناء في الزواج القبلي المعني والتقليدية التي توافرت لأسلافهم العرب .

 

شكّل الزواج في كوبا ، كأساس للتركيبة العائلية ، نواة مرتبطة بتقاليد وملامح ثقافة المهاجر . وكان الزواج القبلي عنصرا مسيطرا في العقود الأولي لعملية الهجرة العربية ، ويمكن أن نصنفه بطريقة مميزة :

 

1)      زواج قبلي ديني : وهو زواج يتم بين أفراد نفس الجماعة الدينية .

2)       زواج قبلي عنصري : وهو الزواج الذي يتم بين أفراد الجالية العربية الكوبية بدون الإنتماء لنفس الدين أو العائلة .

3)      زواج قبلي عائلي : وهو الزواج المعقد بين ابناء الأعمام باختلاف درجة القرابة .

 

ومع ذلك ، بداية من 1947 دوّن سجل الأرشيفات الكنسي الذي تم اختياره هبوطا ملحوظاً في نسبة الزواج القبلي وزيادة في الزواج بين العرب والكوبيين ، عند اندماج أعضاء من عنصرين مختلفين لا تربطهما قرابة . وبداية من تطور هذا الاندماج العنصري يبدأ الانصهار وتتشكل جالية عنصرية جديدة ، وهي مجموعة من الأبناء الذين يحملون ضميرا جديدا : كوبيا .   

سفارة كوبا في مصر 15-06-2009

المحتويات | جوائز | المقدمة

 الفصل الأول | الفصل الثاني | الفصل الثالث | الفصل الرابع


طباعة أرسل الى صديق عودة إبدي رأيك إغلاق أعلى